الأمم المتحدة تمضي في تقليص بعثة “المينورسو” بالصحراء المغربية ضمن خطة لإعادة الهيكلة وترشيد النفقات
الصحراء 24 : الحبيب بونعاج
شرعت الأمم المتحدة في تنفيذ إجراءات جديدة لتقليص قوام بعثتها في الصحراء المغربية، المعروفة اختصارًا بـ“المينورسو”، شملت خفض عدد الأفراد وتسريح موظفين مدنيين، في إطار خطة ترمي إلى إعادة هيكلة البعثة وترشيد نفقاتها التشغيلية.
وأفادت مصادر متطابقة أن هذه الإجراءات همّت الاستغناء عن عدد من الضباط العسكريين وتقليص تمثيل بعض الدول الأعضاء داخل البعثة، حيث جرى إعادة الضباط المعنيين إلى بلدانهم الأصلية، إلى جانب إنهاء مهام عدد من العاملين في الطاقم المدني. وتندرج هذه الخطوة، بحسب مراقبين، ضمن مسار إصلاحي أوسع يتزامن مع المستجدات التي أعقبت اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797 المتعلق بالنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذه التدابير تأتي استجابة لخطة أممية شاملة تهدف إلى خفض التكاليف ومواجهة العجز المالي المتنامي الذي تعانيه بعثات حفظ السلام، في ظل توجهات دولية، من بينها السياسة الأمريكية، نحو تقليص المساهمات المالية المخصصة لهذه العمليات.
وفي السياق نفسه، كان رئيس بعثة “المينورسو”، ألكسندر إيفانكو، قد أقدم خلال الشهر الماضي على إعفاء أربعة مسؤولين عن قطاعات وإدارات داخل البعثة من مهامهم، وذلك في إطار الإجراءات التقشفية المعتمدة. كما شملت عملية تقليص النفقات التخلي عن إحدى الطائرتين اللتين كانت البعثة تعتمد عليهما في أنشطتها الميدانية، ما يعكس تراجعًا ملحوظًا في حجم عملياتها اللوجستية.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن هذه القرارات تعكس مرحلة جديدة في عمل بعثة “المينورسو”، تقوم على إعادة تحديد أولوياتها وتقليص حضورها الميداني، الأمر الذي يراه مهتمون بالملف مؤشرًا على التآكل التدريجي لدور البعثة، مع اقترابها من نهاية مهمتها بعد أكثر من ثلاثين سنة على إحداثها.
ويُذكر أن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة “المينورسو”، ألكسندر إيفانكو، كان قد ترأس، خلال شهر أكتوبر الماضي، اجتماعًا موسعًا بمقر البعثة الرئيسي في مدينة العيون، خُصص لبحث سبل مواجهة التخفيضات التي طالت ميزانية البعثة. ودعا حينها رؤساء المصالح إلى اعتماد إجراءات صارمة لترشيد الإنفاق، شملت تقليص عدد العاملين، سواء من الطاقمين المدني أو العسكري، من المغاربة والدوليين.
وتأتي هذه التطورات في سياق ضغوط مالية متزايدة تواجهها بعثات الأمم المتحدة عبر العالم، ما يدفع المنظمة إلى مراجعة توزيع مواردها وإعادة ترتيب أولوياتها التشغيلية. ورغم هذه التحديات، تواصل بعثة “المينورسو” الاضطلاع بمهمتها الأساسية المتمثلة في مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في شتنبر 1991.
وتتزامن هذه الإجراءات كذلك مع تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية في 11 أبريل 2008، باعتبارها الحل الواقعي والجاد للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، في إطار السيادة الوطنية للمملكة.

