بورتريه سياسي .. نادية بوعيدا من المؤسسة التشريعية لكلميم بوابة الصحراء
بورتريه سياسي | نادية بوعيدا
تدخل نادية بوعيدا غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2026 من موقع سياسي مختلف، بعدما اختارت تصدر لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بالدائرة الانتخابية المحلية لكلميم. فبعد تجربة داخل مجلس النواب، ومسؤوليات في العمل البرلماني والحزبي، وحضور في واجهات الدبلوماسية البرلمانية، تنتقل بوعيدا إلى اختبار أكثر مباشرة، عنوانه ثقة الناخبين والقدرة على الإنصات لقضايا الساكنة والترافع عنها.
ويكتسي هذا الترشح أهمية خاصة، لكونه يجمع بين رصيد مؤسساتي راكمته خلال الولاية التشريعية الحالية، ورهان محلي يرتبط بالانتظارات اليومية للمواطنين. كما يضعها في موقع سياسي لافت باعتبارها امرأة تتصدر لائحة محلية في دائرة تعرف منافسة قوية، بما يجعل تجربتها جزءاً من النقاش المتواصل حول حضور المرأة في مواقع القرار والقيادة الانتخابية.
من البرلمان إلى الميدان
لا تخوض نادية بوعيدا هذه الاستحقاقات باعتبارها وافدة جديدة على العمل السياسي. فقد راكمت تجربة داخل مجلس النواب، وتولت رئاسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج، وهي مسؤولية مكنتها من الاشتغال على ملفات ترتبط بالسياسة الخارجية للمملكة، والدفاع عن المصالح الوطنية، وتعزيز التعاون البرلماني.
كما شكلت الدبلوماسية البرلمانية محطة بارزة في مسارها، من خلال اللقاءات مع مؤسسات تشريعية أجنبية ومجموعات الصداقة البرلمانية، إلى جانب مشاركتها في مبادرات سياسية ونسائية ذات بعد دولي، من بينها أنشطة جمعت نساء التجمع الوطني للأحرار بشبكات نسائية تابعة لحزب الشعب الأوروبي.
غير أن التحدي الأساسي أمام بوعيدا في هذه المرحلة يتمثل في تحويل هذا الرصيد المؤسساتي والدولي إلى قيمة مضافة ملموسة بالنسبة إلى كلميم، من خلال الدفاع عن مشاريع واقعية والاستجابة للأولويات المحلية.
لماذا اخترتم خوض المنافسة المباشرة في كلميم؟
نادية بوعيدا:
اختياري الترشح بالدائرة المحلية لكلميم نابع من قناعة بأن العمل السياسي لا يكتمل من داخل المؤسسات فقط، بل يحتاج أيضاً إلى حضور ميداني دائم، وإنصات مباشر للمواطنين، وفهم دقيق لحاجياتهم. لقد اشتغلت خلال تجربتي البرلمانية على عدد من الملفات المرتبطة بالمنطقة، وأرغب اليوم في مواصلة هذا المسار من موقع أكثر قرباً من الساكنة وأكثر ارتباطاً بتفاصيل حياتها اليومية.
ما الأولويات التي تحملونها إلى هذه الانتخابات؟
نحمل برنامجاً يقوم على ثلاثة التزامات أساسية: حماية القدرة الشرائية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتحقيق الإدماج الاقتصادي. ونعتبر أن هذه الالتزامات لا ينبغي أن تبقى شعارات انتخابية، بل يجب أن تتحول إلى عمل مؤسساتي وترافع مستمر من أجل توفير شروط العيش الكريم وتعزيز التنمية المحلية.
وتشمل أولوياتنا أيضاً دعم الأمن الغذائي، وتقوية قدرات الأسر، وتشجيع الاستثمار المنتج، وتوفير فرص الشغل، إلى جانب مواكبة الشباب والنساء ودعم المبادرات المحلية والتعاونيات.
كيف ستدافعون عن ملف التشغيل؟
ملف التشغيل من بين القضايا الأساسية التي تشغل المواطنات والمواطنين، خصوصاً فئة الشباب. وسنعمل على دعم التكوين الملائم لحاجيات سوق الشغل، وتشجيع المبادرات الذاتية والمشاريع الصغرى، ومواكبة حاملي الأفكار والمشاريع، فضلاً عن الترافع من أجل استقطاب استثمارات قادرة على خلق فرص شغل مستقرة ومنتجة.
كما نؤمن بأن الاقتصاد المحلي يحتاج إلى تثمين مؤهلات المنطقة، وتشجيع المقاولات والتعاونيات، وربط التكوين بالفرص المتاحة في مجالات الفلاحة والسياحة والصناعة والخدمات.
وماذا عن الصحة والتعليم؟
تحسين الخدمات الصحية والتعليمية يتطلب مواصلة الترافع من أجل تقريب المؤسسات والخدمات من المواطنين، وتحسين جودة الاستقبال والتجهيز والموارد البشرية. كما ينبغي الاهتمام بالمناطق القروية والجماعات البعيدة، حتى لا تبقى الاستفادة من الخدمات الأساسية مرتبطة بالموقع الجغرافي.
وفي التعليم، نحتاج إلى دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، وتوفير ظروف أفضل للتلاميذ، خاصة في العالم القروي، مع الاهتمام بالنقل المدرسي والإيواء والتوجيه والتكوين.
كيف تنظرون إلى قضية المرأة؟
المرأة ليست فقط موضوعاً للتمثيلية، بل شريك أساسي في التنمية وصناعة القرار. ومن خلال تجربتي في العمل الحزبي والنسائي، وقفت على أهمية التكوين والتمكين الاقتصادي وتشجيع النساء على الحضور في الحياة العامة.
وسأواصل الدفاع عن المبادرات التي تساعد النساء على تطوير مشاريعهن، والاندماج في الاقتصاد، والمشاركة في تدبير الشأن العام. كما أن تصدر امرأة لائحة محلية يحمل رسالة مفادها أن المرأة قادرة على القيادة والتنافس وتحمل المسؤولية أمام الناخبين.
ما تصوركم لإعادة تأهيل مدينة كلميم؟
كلميم تحتاج إلى رؤية متكاملة لإعادة التأهيل، تراعي موقعها الاستراتيجي باعتبارها بوابة للأقاليم الجنوبية ونقطة وصل بين شمال المملكة وجنوبها. ويتطلب ذلك تحسين البنيات التحتية، وتطوير النقل والتهيئة، وتأهيل الفضاءات العمومية، ودعم الاستثمار، والحفاظ على الطابع الثقافي والاقتصادي للمدينة.
كما يجب أن تتم إعادة التأهيل وفق مقاربة تشاركية، تستمع إلى المنتخبين والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني والساكنة، حتى تكون المشاريع منسجمة مع الحاجيات الحقيقية للمدينة.
كيف ستدعمون العالم القروي والتعاونيات؟
العالم القروي جزء أساسي من التنمية، ولا يمكن تحقيق العدالة المجالية دون الاهتمام به. سنعمل على دعم التعاونيات، وتسهيل الولوج إلى التمويل والتكوين والتسويق، وتشجيع تثمين المنتجات المحلية، خصوصاً المنتجات الفلاحية والمجالية.
كما سنواصل الترافع من أجل تحسين الطرق والمسالك، والماء، والصحة، والتعليم، والنقل، بما يضمن للساكنة القروية الاستفادة من الخدمات الأساسية ويحد من الفوارق المجالية.
ما الذي يميز برنامج حزب التجمع الوطني للأحرار؟
يمتاز البرنامج بوضوح الالتزامات وتركيزه على القضايا التي تهم المواطن مباشرة، من القدرة الشرائية إلى الصحة والتعليم والتشغيل والاستثمار. كما يقوم على دعم الأسر، وتحسين الخدمات العمومية، وتقوية الاقتصاد، وتحقيق إدماج أوسع للشباب والنساء.
لكن الأهم هو أن البرنامج يحتاج إلى متابعة وتقييم وتواصل دائم مع المواطنين. لذلك نؤمن بأن المسؤولية لا تنتهي يوم الاقتراع، بل تبدأ بعده من خلال الحضور والمساءلة والإنصات المستمر.
كيف ستبنون الثقة مع الناخبين؟
الثقة تبنى بالصدق والقرب والوضوح، وبالالتزام بما يمكن تحقيقه فعلاً. لا نريد تقديم وعود مبالغ فيها، بل نلتزم بالدفاع الجاد عن قضايا كلميم، وشرح الإمكانيات والحدود، والتواصل مع المواطنين بشكل منتظم.
لقد أصبحت الساكنة أكثر وعياً وتمييزاً بين الخطاب والممارسة، ولذلك فإن المرشح مطالب بأن يكون حاضراً قبل الانتخابات وبعدها، وأن يحافظ على صلته بالمواطنين وأن يجعل من الترافع والعمل المؤسساتي وسيلة لتحقيق نتائج ملموسة.
رهان انتخابي ومسار جديد
تخوض نادية بوعيدا هذه الانتخابات وهي تجمع بين تجربة برلمانية ومسؤوليات حزبية ورصيد في الدبلوماسية البرلمانية والعمل النسائي. غير أن المنافسة المحلية تفرض عليها تحدياً مختلفاً؛ فالحضور داخل المؤسسات لا يعوض القرب من المواطنين، والخبرة السياسية لا تكتمل إلا بالقدرة على تقديم أجوبة عملية عن قضايا التشغيل والصحة والتعليم والاستثمار والخدمات الأساسية.
ومن خلال تصدرها لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، تسعى بوعيدا إلى تقديم نموذج لامرأة تخوض المنافسة المباشرة وتقود حملة انتخابية في دائرة محلية، واضعةً مسارها أمام امتحان الثقة الشعبية. وبين الالتزامات المتعلقة بحماية القدرة الشرائية، وتحسين الخدمات، ودعم الاقتصاد المحلي، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل الخطاب الانتخابي إلى ترافع فعلي ونتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.