صوت الشباب في واجهة القرار: قراءة في مسار مريم بوعيدة
حين يلتقي الطموح الشبابي بالكفاءة والجرأة، يصبح التغيير أكثر من مجرد شعار؛ يتحول إلى مسار قابل للتحقق. ومن هذا المنظور، فإن اختزال تجربة مريم بوعيدة أو التشكيك في قدرتها على فهم تعقيدات السياسة وتدبير الشأن المحلي بمدينة كلميم، يعكس قراءة سطحية للتحولات التي تشهدها المنطقة، وللدور المتنامي الذي يضطلع به الشباب في الحياة العامة.
لقد استطاعت بوعيدة أن تلفت انتباه المتابعين بحضور لافت وشخصية قيادية تجمع بين الثقة بالنفس والقدرة على التواصل. وهي مؤهلات قد تفتح الباب أمام دينامية جديدة في المشهد السياسي الجهوي، خصوصاً في ظل حاجة المؤسسات المنتخبة إلى وجوه شابة قادرة على الإنصات إلى المواطنين، واستيعاب انتظاراتهم، وتحويلها إلى مبادرات واقعية.
صحيح أن مريم بوعيدة لا تزال في بداية مسارها السياسي، غير أنها تدخل هذه التجربة وهي تحمل عناصر أساسية للنجاح: الجرأة في طرح القضايا، والإرادة في خوض غمار العمل العام، والاستعداد لتطوير أدواتها ومعارفها بما يخدم الصالح العام. فالتجربة السياسية لا تُقاس فقط بعدد السنوات، بل كذلك بمدى القدرة على تحمل المسؤولية، والانفتاح على مختلف الفئات، والالتزام بقضايا المجتمع.
ومريم، باعتبارها ابنة البيئة المحلية ومواطنة تنتمي إلى هذا المجتمع، تعرف عن قرب تطلعات سكانه وتحدياته اليومية. ومن حقها، مثلها مثل غيرها من الكفاءات الشابة، أن تطمح إلى الوصول إلى موقع برلماني يتيح لها الدفاع عن قضايا المنطقة والتعبير عن انتظارات جيل كامل.
إن حضور الشباب في مواقع القرار ليس امتيازاً ظرفياً، بل ضرورة تفرضها التحولات الاجتماعية والسياسية الراهنة. ومن هذا الموقع، يمكن النظر إلى مسار مريم بوعيدة باعتباره تعبيراً عن جيل جديد يسعى إلى المشاركة، ورفض التهميش، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر إنصاتاً لطموحات المواطنين.

