البرنامج الحكومي: المنصوري تتعهد بإصلاح التقاعد ورفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم ومواجهة الغلاء
أعلنت رئيسة الحكومة، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلس النواب، اليوم الإثنين 19 أكتوبر 2026، عزم الحكومة إطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد، يهدف إلى ضمان استدامة تمويلها وتحسين مستوى معاشات المتقاعدين، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة، مؤكدة أن هذا الإصلاح لن يقتصر على تعديل سن التقاعد أو مراجعة نسب الاشتراكات وطريقة احتساب المعاشات، بل سيستهدف إعادة بناء منظومة متكاملة توسع الحماية الاجتماعية وتحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.
وأكدت المنصوري أن الحكومة ستعمل على مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة عبر استراتيجية ترتكز على تعزيز دخل الأسر، وضبط أسباب الغلاء، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وفي هذا الإطار، تعتزم وضع خطط لتموين السوق بالمنتجات الاستراتيجية، وتقريب المنتج من المستهلك من خلال إحداث شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، إلى جانب إصلاح مسالك توزيع اللحوم والأسماك، وضبط العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية وفق قواعد معلنة ومستقرة.
وفي خطوة لدعم الأسر المستحقة، أعلنت رئيسة الحكومة التوجه نحو إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، بالنسبة إلى المسكن الرئيسي للأسر المستفيدة، دون الحاجة إلى تقديم طلبات ورقية أو التنقل بين الإدارات، كما تعتزم الحكومة إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف رفع الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به، إلى جانب تسريع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وضمان تغطية صحية شاملة وفعالة، والحفاظ على استدامة التأمين الإجباري عن المرض.
وبخصوص الدعم الاجتماعي، تعهدت الحكومة بإعادة استهدافه على أساس الدخل الفعلي للأسر، مع الرفع التدريجي من قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، وتحويله إلى آلية للإدماج الاجتماعي وتحسين ظروف عيش الفئات الهشة، كما أكدت عزمها توسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل، في إطار مقاربة تروم تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية للأسر، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تعهدت الحكومة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا بمختلف أنظمة التقاعد، بهدف تحسين الدخل وضمان مستوى معيشة أفضل للمتقاعدين، كما أعلنت عزمها تمكين الأرامل من معاش كامل يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، عوض النسبة المعمول بها حالياً والمحددة في 50 في المائة، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
وشددت رئيسة الحكومة على أن إصلاح التقاعد سيشكل ورشا اجتماعيا وهيكليا متكاملا، سيؤطره الحوار الاجتماعي، وفق أهداف ومراحل واضحة للتنفيذ وتمويلات محددة، مشيرة إلى أن نجاعة أنظمة التقاعد لا تقاس فقط بقدرتها على صرف المعاشات في مواعيدها، بل أيضا بمدى كفاية المبالغ التي يحصل عليها المتقاعدون.
وعلى مستوى الحماية الاجتماعية والصحة، أكدت الحكومة توجهها نحو الانتقال من تعميم التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات صحية ذات جودة، من خلال معالجة الخصاص في العرض الصحي على المستوى الترابي، ومأسسة مسلك العلاج، وإصلاح استقبال المرضى ومصالح المستعجلات، وتعميم المساعدة الطبية الاستعجالية، إلى جانب إرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة وتعزيز الموارد البشرية وإصلاح المؤسسات الصحية.
وفي قطاع التعليم، وضعت الحكومة ضمن أولوياتها الارتقاء بمنظومة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، مع استهداف رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل في أفق سنة 2031، ويتضمن هذا التوجه مواصلة تطوير وتعميم نموذج مدارس الريادة، وإعداد مرجع وطني ملزم للتعلمات والكفايات الأساسية، واعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية للتلاميذ.
وأكدت الحكومة أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي إحداث تحول عميق ومندمج في منظومة التربية والتكوين، بما يضمن إعداد جيل مؤهل ومبتكر وقادر على مواكبة التحولات الوطنية المتسارعة وتقلبات الاقتصاد العالمي، مع توظيف الوسائل الرقمية لتتبع تطور مكتسبات التلاميذ وتحسين جودة التعلمات.
ب.كم
